ابن الجوزي
35
صفة الصفوة
وثمانين درهما . ثم رفعت يديها فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا . قال : فماتت . وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأزواجه : أوّلكنّ يتبعني أطولكن يدا . قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نمد أيدينا في الحائط نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا يدا . فعرفت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أراد بطول اليد الصدقة . وكانت امرأة صناعا ، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل اللّه عزّ وجل « 1 » . توفيت زينب بنت جحش في سنة عشرين وهي بنت ثلاث وخمسين سنة - رحمها اللّه - . 132 - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار رضي اللّه عنها قالت عائشة : أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نساء بني المصطلق ، فوقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع أواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه . فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عندي إذا دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها . فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت فقالت : يا رسول اللّه أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق فأعنّي في كتابتي . فقال : أو خير من ذلك ؟ فقالت : ما هو ؟ فقال : أؤدي عنك كتابتك وأتزوّجك . قالت : نعم يا رسول اللّه . فقال : قد فعلت . فخرج الخبر إلى الناس فقالوا : أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسترقّون : فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة بنت بتزويجه إياها ، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري بلفظ مقارب أحد أبواب كتاب الزكاة ص 115 ج 2 برواية عن مسروق عن عائشة ، كما أخرجه مسلم بلفظ مقارب أيضا كتاب الفضائل باب فضائل زينب أم المؤمنين رضي اللّه عنها ص 144 ج 7 .